الشيخ محمد تقي التستري

267

النجعة في شرح اللمعة

ونقله الوافي في آداب تجارته عن الثّلاثة بلفظ الكافي وهما وقال : محمول على أنّه كرهه بعد إجراء العقد وقبضه بدون مفارقة المجلس فكان له حقّ الفسخ فكان عدم قبول البائع له إلَّا بوضيعة بغير حقّ ، فكان عليه ردّ ما زاد على ما أعطاه . وكان المناسب نقل الخبر في خيار المجلس . وأمّا قول الشارح : « لو كان اشتراه بمائة فقال : بعتك بمائة ووضيعة درهم » من كلّ عشرة « ، فالثّمن تسعون ، أو » لكلّ عشرة « زاد عشرة أجزاء من أحد عشر جزء من درهم ، لأنّ الموضوع في الأوّل عن نفس العشرة عملا بظاهر التبعيض ، وفي الثّاني من خارجها فكأنّه قال : « من كلّ أحد عشر « ولو أضاف الوضيعة إلى العشرة احتمل الأمرين نظرا إلى احتمال الإضافة للأَّم و » من « ، والتّحقيق هو الأوّل لأنّ شرط الإضافة بمعنى » من « كونها تبيينيّة لا تبعيضيّة » . فإنّما يصحّ لو كان المتبايعان الخليل وسيبويه ، وأمّا العرف العامّ فالمتّبع مرادهما ، والعرف لا يفرّق بين « من كلّ عشرة » و « لكلّ عشرة » ، ولو أردنا حمل العرف على قواعدهم تكون القصّة قصّة فيلسوف ذكرها ( مرزباننامه ) وهي : أنّ فيلسوفا لم يكن له ممرّ معاش ، فقالت له زوجته : الرّزق بالسّعي أنا أطبخ الخبز بالبيت وأنت تبيع بالخارج فقبل ولمّا جلس للبيع جاء نفر ، فقال له : كيف تبيع ؟ قال : هكذا - ووضع الخبز في كفّة والحجر في أخرى - فضحك من أراد الشّراء وذهب وهكذا كان عمله إلى اللَّيل فلمّا جاء في اللَّيل إلى البيت قالت له زوجته : لم لم تبع ؟ قال : سألوني كيف تبيع ؟ ففعلت هكذا ، فضحكوا وراحوا ، فقالت : أرادوا الكمّ ، فقال : سألوا عن الكيف ، كيف أجيبهم بالكمّ ؟ . ثم الأصل في ما قال ، فقهاء العامّة ، ففي خلاف الشّيخ : « إذا قال : بعتك بمواضعة العشرة درهم ، اختلف النّاس فيها ، فقال أبو حنيفة والشّافعيّ : الثمن تسعون وعشرة أجزاء من أحد عشر جزء من درهم ، وقال أبو ثور : الثّمن تسعون - إلخ » .